أهلا بك زائرنا الكريم في منتدى الشعب يدعوكم السيد المدير''ayb hdr'' إلى التسجيل للحصول على آخر المواضيع و أجملها في جميع أقسام المنتدى

يــــــــوم من واقعنا (وتستمر الحياة بي أو بدوني) .......... بقلمي

اذهب الى الأسفل

يــــــــوم من واقعنا (وتستمر الحياة بي أو بدوني) .......... بقلمي

مُساهمة من طرف ali5600 في الأحد يناير 15, 2012 1:08 pm

نهار الصيف الطويل قاموس فيه ملّ وأخواتها وقريباتها العوانس والأرامل والمتواعدات المنتظرات صديقا معروف بإخلافه الوعد،
كل صباح أحاول أن أسحب جسدي الجريح إلى ساعة متقدمة عسى أن أربح بعض الوقت من النهار في النوم،
أرى العاشرة كتلة بعدها منحدر يحمي الجندي الذي أعجزه رصاص العدو أن يقف على قدميه،
أتقلب في الفراش أحاول أن أصل إليها أدفع حرارة المواجهة بتعرية جزء من ساقي يسمح للنسمة الباردة بمسح العرق الذي يجعلني أحس كأني جزء من فراشي.
إذا قمت أقوم متثاقلا كمنافق يتوجه إلى المسجد ليحضر صلاة الفجر، كل جزء من جسمي يتطلع إلى شيء منعش يناسبه،
حتى شهيتي لحليب الصباح سلبتها مني الشمس التي كادت تبلغ كبد السماء،
صرت محتارا كالحمار الفيلسوف بين وجبة الغداء وكأس حليب ساخن كأنه البنزين على نار معدة ملتهبة أثرت فيها الكآبة.
عندها أفضل الجوع والخروج إلى الشارع حيث تنتعش العين بمنظر الكاسيات من غير ملابس، من قاعات الأيسكريم، إلى صالات البيزا، إلى الحدائق العامة،
إلى الأسواق وحتى في حافلات النقل الحضري وسيارات الأجرة...
أدخل في ساعة متأخرة إلى الدار، أتوجه إلى الثلاجة أبحث عن بقايا الطعام ككلب يبحث في القمامة...
(ماذا تفعل في هذه الساعة المتأخرة يا ربيع؟).
صوت أمي التي تسللت خلسة من خلفي بعد أن أحست بدخولي إلى المنزل..
(أنا أبحث عن الطعام يا أمي؟) لقد استحييت منها وأنا أجيب عن سؤالها وللحظة شعرت بشعور المرأة العانس، التي ضاق بها أهلها،
وتمنت أن تجد رجلا يأخذنها على زوجتين أو ثلاث أو حتى على ثمانية لو كان الشرع يسمح بذلك، أنا مجرد تافه بطال لا يدخل سنتيما واحدا ويبحث عن الطعام...
(لقد قضت أختك الصغيرة على ما تبقى من طعام العشاء، لكن سأسلق لك بيضتين، انتظر خمس دقائق فحسب).
وأنا جالس قربها أحمر خجلا، كأني وجهي يريد أن يسقط لاحت بعض الأسئلة في خلدي...
(من أنا؟ ماذا أفعل؟ من يتحمل ذنبي وأنا على هذه الحال؟ هل أنا عالة على المجتمع؟ لا شك أن كثيرا في قريتي بل وفي بلادي يعيشون مثلي؟ هل نحن جلادون أم ضحايا؟).
كثرت الأسئلة ولكن اللسان صخرة تأبى الجواب، بل إن الدماغ عجز عن معالجة معانيها ورماها في سلة المستحيل،
والتي لا تعالج ملفاتها إلا بمنعش من مخدر أو كأس خمر أو سفر إلى اللاوعي في نشوة الإباحيات...
هكذا بلغ بي التفكير في لحظة يأس، وكدت أبلع قيئي وأعود إلى سابق عهدي بعد وعدي للشعب وتركي للتدخين و.. و..

أتساءل كيف كان حال يوم دكتور المستقبل عبدو،
إنه بطال مثلي، فقير مثلي، أنا أقلعت عن التدخين وهو ما زال يدخن،
بالإضافة إلى أنه متعلم أفضل مني، ويحتاج إلى مصاريف أكثر مني من أجل إكمال دراسته ودفع مقابل علب سجائره.
إنها عطلته، راحته من الدراسة والبحث، يقوم في الصباح الباكر، يصلي الفجر في المسجد، يعود إلى المنزل..
يلبس ثيابه القديمة، وجزمة خشنة في رجليه، لا يوقظ أمه من أجل فطور الصباح حتى لا يزعجها...
يتوجه إلى مقهى الحي، يتناول حليبا وبسكوتا، كأس قهوة وسيجارة..
بعدها يتوجه إلى ورشة البناء حيث يعمل مؤقتا، يحمل أكياس الإسمنت، ويمسك الرفش...
يتبادل أطراف حديث بعيد عن مستواه التعليمي كل البعد،
برفقة شباب وكهول لا يعرفون حتى كم تشير الساعة في شاشة الهاتف، يبتسم مع هذا، يضحك، يدفعه هذا وهو بدوره يدفع الآخر...
في المساء يعود بمبلغ خمسمائة دينار، يشتري لأمه هدية صغيرة تدخل السرور على قلبها ويدخل بها إلى منزله..
ينام مبكرا حتى يستيقظ مبكرا وتستمر الحياة...
وتستمر حياته وحياتهم وحياة المسؤولين الذين رميت على عاتقهم مسؤولية ما أنا عليه وأمثالي...
(لن تنتظرني الحياة، ولن تنتظر أمثالي، إنها مستمرة حقا، ليتك تقلع عن التدخين يا عبدو فتصير مثلي في هذا،
وليتني أملك قلبا مثل قلبك، طموح ينظر إلى شعاع الفجر القادم من بعيد)
هكذا خاطبت نفسي ثم قبلت رأس أمي وأقسمت عليها أن تتعشى معي.. فقبلت إكراما لي.
انصرفت إلى النوم بعدها وكلي عزم على بدء حياة جديدة.
ومن يدري في أي اتجاه ستهب الرياح.

ali5600
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 4
نقاط : 50597
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى